الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 58

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ينتظرك أتراني أخبرك الا بالحقّ فقال البربرى امنت باللّه وحده لا شريك له وبمحمّد ( ص ) واشهد انكم أهل بيت الرّحمة الذي اذهب اللّه عنكم الرّجس وطهركم تطهيرا فقال أبو جعفر ( ع ) رحمك اللّه فخّر ( 1 ) يشكر فقال سليمان بن خالد حججت بعد ذلك عشرة سنين وكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر عليه السّلم حمدويه قال حدّثنا محمّد بن عيسى قال حدّثنى يونس عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال لقيت الحسن ( 2 ) بن الحسن فقال اما لنا حقّ اما لنا حرمة إذا اخترتم منّا رجلا واحدا كفاكم فلم يكن له عندي جواب فلقيت أبا عبد اللّه عليه السّلم فأخبرته بما كان من قوله لي فقال القه فقل له اتيناكم فقلنا هل عندكم ما ليس عند غيركم فقلتم لا فصدّقناكم وكنتم أهل ذلك واتينا بنى عمّكم فقلنا هل عندكم ما ليس عند النّاس فقالوا نعم فصدقناهم وكانوا أهل ذلك قال فلقيته فقلت له ما قال لي فقال لي الحسن فانّ عندنا ما ليس عند النّاس فلم يكن عندي شئ فاتيت أبا عبد اللّه ( ع ) فأخبرته فقال لي القه وقل انّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فاقعدوا لنا حتّى نسألكم قال فلقيته فحاجبته بذلك فقال لي ا فما عندكم شئ الّا تعيبونا ( 3 ) ان كان فلان تفرّغ وشغلنا فذاك الّذى يذهب بحقّنا ومنها ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد القتيبي قال حدّثنا الفضل بن شاذان قال حدّثنى أبى عن عدّة من أصحابنا عن سليمان بن خالد قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلم رحم اللّه عمّى زيدا ما قدر ان يسير بكتاب اللّه ساعة من نهار ثمّ قال يا سليمان بن خالد ما كان عدوّكم عندكم ( 4 ) كفار فقال انّ اللّه عزّ وجلّ يقول حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فاما منا بعدوا ما فداء فجعل المنّ بعد الاثخان واسرتم قوما ثمّ خلّيتم سبيلهم قبل الأثخان فمننتم قبل الأثخان وانّما جعل اللّه المنّ بعد الأثخان خرجوا عليكم من وجه اخر فقاتلوكم ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود ومحمّد بن الحسن البراثى قالا حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس عن أحمد بن الحسن عن علىّ بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن عمّار السّاباطى قال قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه ( ع ) وانا جالس انّى منذ عرفت هذا الأمر اصلّى في كلّ يوم صلاتين اقضى ما فاتنى قبل معرفته قال لا تفعل فانّ الحال الّتى كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصّلوة ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدّثنا محمّد بن يزداد عن محمّد بن الحسين عن الحسن بن علىّ بن فضّال عن مروان بن مسلم عن عمّار السّاباطى قال كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج قال فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ما تقول في زيد هو خير أم جعفر قال سليمان قلت واللّه ليوم من جعفر ( ع ) خير من زيد أيام الدّنيا قال فحرّك دابّته واتى زيدا وقصّ عليه القصّة فمضيت نحوه فانتهيت إلى زيد وهو يقول ( 5 ) جعفر امامنا في الحلال والحرام التّميز قد سمعت من النّجاشى رواية عبد اللّه بن مسكان عنه وسمعت من الكشي رواية عبد اللّه بن محمّد عن أبيه عنه ورواية عمّار السّاباطى عنه وقد ميّزه الطّريحى برواية عبد اللّه بن مسكان وعمّار السّاباطى وزاد الكاظمي رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج ومنصور بن حازم وهشام ( 6 ) وأبى ايّوب الخزّاز وإبراهيم بن عيسى وأبى المعز أو زاد في جامع الرّواة رواية محمّد بن أحمد عن عبد الملك عنه ورواية هشام بن سالم وعلىّ بن رئاب وحريز وعبد الكريم بن عمرو وجميل بن درّاج وجميل بن صالح ومالك بن عطيّة ويونس بن عمّار وعلىّ بن عقبة وابن بكير وعبد الرّحمن بن الحجّاج وسعدان بن مسلم ومنصور بن يونس وأبى يوسف الخزّاز وحمّاد بن زياد أو زيد وبكّار وابن أبي عمير وابان وابن سنان وإسحاق بن عمّار وفضالة بن ايّوب والحسن بن محبوب والحسن بن عطيّة ويونس بن يعقوب وأبى شبل عنه تذييل يتضمّن أمورا الاوّل انّ كلمة ناهيك تستعمل في مقام الاستعظام ولكن تارة في استعظام المدح وأخرى في استعظام التّوهين فالكلمة تستعمل في الموضعين ويعرف أحدهما بقرينة المقام واشتراك الكلمة أوجب فهم كلّ أحد من قول الشهيد الثّانى في عبارته المزبورة وناهيك به بعد جعل الأصل في توثيق العلّامة توثيق ايّوب بن نوح شيئا ( 7 ) ففهم المولى الوحيد ره من ذلك انّه في مقام المدح فكانّه قال وكفى بايّوب بن نوح موثقا وذلك انّ الوحيد ره قال ما لفظه قوله في سليمان بن خالد وناهيك به لانّ المعتبر في المعدّل العدالة وهو ثقة ويزيد عليها زيادة جلالته ومعرفته وقرب عهده ( 8 ) فانّ ما ذكره من العلّة لا يناسب الّا كون الشهيد الثاني ره مستعملا كلمة ناهيك في مقام استعظام المدح ومثل الوحيد ره في فهم ذلك من كلامه العلّامة الطّباطبائى ره في اوّل كلامه حيث قال بعد نقل قوله وناهيك به ما لفظه وذلك انّ ايّوب بن نوح هذا كان في أقصى مراتب الوثاقة والورع والعدالة وقد كان وكيلا لأبي الحسن وأبى محمّد عليهما السّلام عظيم المنزلة انتهى وبعضهم فهم من كلمة ناهيك التوهين وجعل وجهه عدم تصريح النّجاشى والشّيخ بتوثيقه وعدم كون العبارة المنقولة عن ايّوب بن نوح نصّا في التّوثيق لاحتمال ان يكون المراد منها كونه قريبا من الوثاقة كما يقتضيه حرف التشبيه وبعد كون توثيق العلّامة مأخوذا بتوثيق ايّوب يفسد بفساد توثيق ايّوب وأنت خبير بما فيه اوّلا من انّ ابداء الاحتمال في توثيق ايّوب ناش من الأعوجاج فانّ الكاف وان كان للتّشبيه الّا انّه قد شاع استعمال التّشبيه في أمثال المقام في اثبات أكمل المراتب فمراده بقوله كما يكون الثقة انّه في كمال الوثاقة وانّ ما يراد من الثّقة من الصّفات موجودة فيه جزء فجزء وثانيا انّا نمنع ابتناء توثيق العلّامة ره على توثيق ايّوب ابن نوح حتّى يفسد بفساده بل يمكن ابتنائه على توثيق المفيد ره حيث عدّ الرّجل من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلم وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصّالحين رحمهم اللّه تعالى كما نبّهنا عليه في صدر المقال بل قد أشرنا إلى امكان استفادة عدالة الرّجل ووثاقته وتقويه وأمانته من توجّع الصّادق ( ع ) عليه ولعمري انّه لولا توثيق ايّوب بن نوح والشّيخ المفيد والعلّامة والفاضل المجلسي ايّاه لتفرّد نا في توثيقه استنادا إلى توجع الصادق ( ع ) الّذى رضاه تابع لرضاء اللّه تعالى وليس فيه من هوى النّفس شائبة ولا يعقل توجع مثله على غير الثقة العدل الأمين المطيع لمولاه المخالف لهواه وقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه انّ ما صدر من صاحب المدارك ره في مسئلة توجيه المحتضر إلى القبلة من دعوى عدم ثبوت توثيق سليمان ابن خالد لا وجه له وانّه ناش من عدم اعطاء التامّل حقّه والّا فمع الاغماض عن جميع ما ذكرنا يكفى في ثبوت وثاقته توثيق العلّامة ره أيضا صريحا بعد وضوح عدالته وخبرويّته ولذا اتفق الأصحاب على عدّ روايات سليمان بن خالد من الصّحاح ولم يتوقّف في ذلك أحد منهم حتّى سيّد المدارك في غير هذا المقام فانّه وافق الأصحاب في تصحيح الحديث المشتمل عليه كما لا يخفى على من أحاط خبرا بكلمات الفقهاء في كافّة أبواب الفقه فتفحّص تجد صدق ما ادّ عيناه انشاء اللّه تع وممّا ذكرنا ظهر انّ ما لعلّه يستشمّ من التحرير الطاوسي من التّامّل اوّلا في حال الرّجل لا وجه له قال ره سليمان بن خالد الّذى يظهر من حاله انّه كان من أصحاب زيد روى ذلك من طريق عمّار السّاباطى وروى صاحب الكتاب عن علىّ بن محمّد القتيبي عن الفضل بن شاذان عن أبيه عن عدّة من أصحابنا عن سليمان بن خالد ما يشهد بذلك وروى حديثا فيه عبد الحميد بن أبي الدّيلم قال كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) فاتاه كتاب عبد السّلام ابن عبد الرّحمن بن نعيم وكتاب الفيض بن المختار وسليمان بن خالد يخبرونه انّ الكوفة شاغرة ( 9 ) برجلها وانّه ان امرهم ان يأخذوها فلمّا قرء كتابهم رمى به ثمّ قال ما أنالهم بامام اما علموا انّ صاحبهم السّفيانى أقول انّ السّند صحيح ولا اعرف حال عبد الحميد خاصّة بعد فتفحص حمدويه قال سألت أبا الحسن ايّوب بن نوح بن درّاج عن سليمان بن خالد النّخعى اثقة هو فقال كما يكون الثّقة محمّد بن مسعود ومحمّد بن الحسن الرّازى قال حدّثنا إبراهيم بن محمد بن فارس عن أحمد بن الحسن عن علي بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن عمّار السّاباطى